قطب الدين الحنفي

54

تاريخ المدينة

يسمى عيرا وقيل أراد بهما ما زمى المدينة ، لما ورد في حديث أبي سعيد ( ق 38 ) حرمت ما بين مازميها وقيل أراد الحرتين شبه احدى الحرتين بعير لنتوء وسطه ونشوزه ، والآخر بثور لا متع تشبيها لثور الوحش . وقيل إنما بين عير مكة إلى ثورها من المدينة مثله حرام وإنما قيل هذه التأويلات لما لم يعرف بالمدينة جبل يسمى ثورا . قال المحب الطبري « 1 » : وقد أخبرني الثقة الصدق الحافظ العالم المجاور بحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبو محمد عبد اللّه البصري أن حدى أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور فعلمنا بذلك أن ما تضمنه الخبر صحيح وعدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم سؤالهم وبحثهم عنه . انتهى . قال جمال الدين المطرى « 2 » وغيره قد قلت بالمدينة الشريفة عن أهلها القدماء الساكنين بالعمرية والغاية انما يعرفون عن آبائهم وأجدادهم أن وراء أحد جبل يقال له ثور معروف ، قال : وشاهدنا الجبل ولم يختلف في ذلك أحد وعسى ( ق 39 ) أن يكون أشكل على من تقدم لقلة سكناهم المدينة ، قال : وهو خلف جبل أحد من شماليه تحته وهو جبل صغير مدور وهو حد الحرم كما نقل ولعل هذا الاسم لم يبلغ أبا عبيد ولا المازري . انتهى .

--> ( 1 ) هو المحب الطبري الإمام المحدث فقيه الحرم أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر المكي الشافعي ، مصنف الأحكام الكبرى ، وشيخ الشافعية ، ومحدث الحجاز ، ولد سنة 615 ه ، وسمع من ابن المقير وابن الحميزى ، وشعيب الزعفراني ، وكان إماما زاهدا صالحا كبير الشأن . مات سنة 694 ه . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن محمد بن خلف الأنصاري السعدي المدني أبو عبد اللّه جمال الدين المطرى ، فاضل عارف بالحديث والفقه والتاريخ ، نسبته إلى المطرية بمصر وهو من أهل المدينة المنورة ، ولى نيابة القضاء فيها وألف لها تاريخا سماه التعريف بما أنست الهمرة من معالم دار الهجرة ، . مات سنة 741 ه .